عبد الكريم الخطيب
637
التفسير القرآنى للقرآن
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 68 : الزمر ) . . والشيء النكر الذي يدعو إليه الداعي ، هو هذا البلاء الذي يساق إليه أهل الضلال . . « يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » ( 13 ، 14 : الطور ) . . وفي قوله تعالى : « شَيْءٍ نُكُرٍ » مع تجهيل هذا الشيء وتنكيره ، ثم وصفه بهذا الوصف الذي يلقى عليه ظلالا كثيفة من السواد - في هذا إشارة إلى شناعة هذا الشيء ، وما يخفى في أطوائه من أهوال ، لا يحيط بها وصف . . والظرف « يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ » متعلق بمحذوف دل عليه سياق النظم ، أي فتول عنهم ، وانتظر ما يحل بهم يوم يدعو الداعي إلى الحساب والجزاء ، وهو يوم عسير على الكافرين غير يسير . . قوله تعالى : * « خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » . . أي فتول عنهم ، وانتظرهم يوم يدعوهم الداعي إلى شئ نكر ، فتراهم وقد خشعت أبصارهم ، ذلة وانكسارا ، كما يقول سبحانه وتعالى : « وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » ( 45 : الشورى ) . . فقوله تعالى « خشعا » حال من مفعول فعل محذوف ، وتقديره تراهم . . وقوله تعالى : « يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » حال